زكاة الفطر 2026 — مقدارها ووقتها ومستحقوها وأحكامها الشرعية الكاملة

زكاة الفطر 2026 — مقدارها ووقتها ومستحقوها وأحكامها الشرعية الكاملة

في كل عام مع اقتراب نهاية شهر رمضان المبارك يتجدد سؤال المسلم الواعي بعبادته عن زكاة الفطر: كيف تُخرَج؟ ومتى؟ ولمن؟ وبكم؟ وما الذي يُجزئ وما الذي لا يُجزئ؟ هذه الأسئلة ليست تعقيداً دينياً بل دليلٌ على التدين الواعي الذي يُريد صاحبه أداء العبادة على وجهها الأكمل كما أرادها الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم. زكاة الفطر فريضة شرعية واجبة أُقرّت في السنة الثانية من الهجرة النبوية مع فريضة الصيام وهي وإن كانت صغيرة في مقدارها فإنها عظيمة في حكمتها وأثرها الاجتماعي والروحي.

وقبل الإجابة عن أسئلة التفصيل لا بد من استحضار المعنى الأعمق لهذه الشعيرة. زكاة الفطر ليست مجرد صدقة إضافية تُخرَج في نهاية رمضان بل هي طهارة للصائم مما قد يعلق بصيامه من لغو أو رفث، وهي إدخال الفرح على قلوب الفقراء في يوم العيد حتى لا يكون فرح العيد حِكراً على من أنعم الله عليهم بالسعة وليُشارك في هذا الفرح كل مسلم. وهي في ذلك تعبير رائع عن المفهوم الإسلامي للتكافل الاجتماعي الذي يُعنى بالفقير في أبهج أيامه وأشد لحظاته حاجةً للشعور بالكرامة والانتماء للأمة.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كما روى ابن عباس رضي الله عنهما: "فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرةً للصائم من اللغو والرفث وطُعمةً للمساكين". هذا الحديث الشريف الذي رواه أبو داود وابن ماجة يُلخّص الحكمتين الجوهريتين من فريضة زكاة الفطر: الطهارة الروحية للمزكّي والإغناء المادي والمعنوي للفقير. حكمتان تجتمعان في فريضة واحدة صغيرة المقدار عظيمة الأثر.

في عام 2026 الموافق للعام الهجري 1447 يتساءل كثير من المسلمين في المغرب والعالم العربي عن المستجدات المتعلقة بزكاة الفطر: هل تغيّر مقدارها؟ ما الأصناف الغذائية التي يمكن إخراجها اليوم؟ هل يجوز إخراجها نقداً؟ وما آخر الاجتهادات الفقهية في هذه المسألة التي شهدت نقاشاً علمياً واسعاً في الفقه الإسلامي المعاصر؟ هذا الدليل الشامل يُجيب عن كل هذه التساؤلات بأسلوب واضح ومنهجي يستند إلى الأدلة الشرعية وآراء العلماء.

اقرأ هذا الدليل بتأمل وتدبّر فإن زكاة الفطر عبادة تستحق أن تُؤدّى بعلم ووعي لا بعادة وتقليد أعمى.

أولاً: تعريف زكاة الفطر وحكمها الشرعي

زكاة الفطر المعروفة أيضاً بصدقة الفطر هي الزكاة الواجبة على المسلم بمناسبة الفطر من رمضان. وهي تختلف عن زكاة المال التي تتعلق بالنصاب والحول فزكاة الفطر فريضة بذاتها لا علاقة لها بامتلاك نصاب مال بل تجب على كل مسلم يجد ما يزيد عن قوته وقوت عياله يوم العيد وليلته.

الدليل على وجوبها

ثبتت زكاة الفطر بالسنة النبوية المتواترة. روى البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: "فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين وأمر بها أن تُؤدَّى قبل خروج الناس إلى الصلاة". وقوله "فرض" يُفيد الوجوب والإلزام عند جمهور أهل العلم.

حكمها عند الفقهاء

ذهب جمهور الفقهاء من الشافعية والحنابلة والمالكية إلى أن زكاة الفطر واجبة وجوباً شرعياً لازماً على كل مسلم مستوفٍ لشروطها. وذهب الحنفية إلى أنها واجبة لا فرض مع فارق اصطلاحي عندهم في درجة الإلزام. والخلاصة أن العلماء متفقون على وجوبها وإن اختلفوا في بعض التفاصيل.

الحكمة من تشريعها

لزكاة الفطر حِكَم متعددة جمعت بين الأبعاد الروحية والاجتماعية:

  • طهارة الصيام: تُطهّر الصائم مما قد يُخلّ بصيامه من لغو وخطأ ونقص
  • شكر النعمة: شكرٌ لله تعالى على إتمام نعمة الصيام والوصول إلى العيد
  • إغناء الفقراء: حتى يتمكن الفقير من الاحتفال بالعيد دون ذل السؤال
  • إظهار الوحدة: تعبير عن وحدة الأمة الإسلامية في فرحتها وتكافلها
  • تزكية النفس: تربية النفس على البذل والعطاء والتعلق بالله لا بالمال

ثانياً: شروط وجوب زكاة الفطر

لا تجب زكاة الفطر إلا بتوفر شروط محددة اتفق عليها الفقهاء مع بعض التفاصيل الخلافية.

الشرط الأول: الإسلام

زكاة الفطر لا تجب إلا على المسلم فلا تُؤخذ من غير المسلم ولا تُقبَل منه لأنها عبادة محضة. وتجب على كل مسلم ذكراً كان أو أنثى صغيراً أو كبيراً حراً أو عبداً كما نصّ على ذلك حديث ابن عمر رضي الله عنهما.

الشرط الثاني: وجود ما يزيد عن القوت

يُشترط لوجوب زكاة الفطر أن يجد المسلم فضلاً عن قوته وقوت من يعول يوم العيد وليلته. فمن لا يجد إلا ما يكفي قوته الضروري فإنه لا تجب عليه زكاة الفطر بل هو من مستحقيها. ولا يُشترط بلوغ نصاب مال كما في زكاة الأموال وهذا ما يُفرّق زكاة الفطر عن غيرها.

الشرط الثالث: إدراك جزء من رمضان وجزء من شوال

تجب زكاة الفطر على من أدرك غروب شمس آخر يوم من رمضان حياً مسلماً. فمن أسلم بعد غروب شمس آخر رمضان لا تجب عليه وكذلك من مات قبل الغروب. أما المولود قبل الغروب فتجب عنه عند الجمهور ويُستحب عند الحنفية.

من يُزكّي عنهم؟

يُزكّي المسلم عن نفسه وعمّن يعول من المسلمين:

  • عن نفسه وجوباً
  • عن زوجته إذا كانت مسلمة في النكاح الصحيح
  • عن أولاده الصغار الفقراء
  • عن أبيه وأمه إذا كانا عاجزين ولا مال لهما
  • ويُستحب الإخراج عن الجنين في بطن أمه كما فعل ذلك عثمان رضي الله عنه

ثالثاً: مقدار زكاة الفطر 2026 — الصاع والكيلوغرامات والدراهم

مقدار زكاة الفطر المقرر شرعاً هو صاع نبوي من الطعام الغالب لأهل البلد. وتحديد مقدار الصاع بالكيلوغرامات ثم تحديد قيمته النقدية يتطلب تفصيلاً دقيقاً.

مقدار الصاع بالكيلوغرامات

الصاع النبوي يُعادل أربعة أمداد والمد هو ملء الكفين المتوسطتين. وقد اجتهد العلماء المعاصرون في تحديد الصاع بالكيلوغرامات فتوصّلوا إلى أنه يُساوي تقريباً:

  • من القمح: حوالي كيلوغرامين وأربعين غراماً (2.040 كغ)
  • من الشعير: حوالي كيلوغرام وستمئة غرام (1.600 كغ)
  • من التمر: حوالي كيلوغرامان (2 كغ)
  • من الأرز: حوالي كيلوغرام وتسعمئة غرام (1.900 كغ)

والمعمول به عند أكثر العلماء والمجالس الفقهية هو اعتبار الصاع بـثلاثة كيلوغرامات تقريباً من القوت الغالب للاحتياط والخروج من الخلاف. وهو الرقم الذي تعتمده كثير من المجالس العلمية في المغرب والعالم العربي.

الأصناف التي تُخرَج منها زكاة الفطر

نصّت أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم على أصناف بعينها هي: التمر والشعير والقمح والأقط (الجبن الجاف) والزبيب. وقد اختلف الفقهاء هل يقتصر على هذه الأصناف أم يُقاس عليها غيرها؟

  • الشافعية والحنابلة: يرون أن العبرة بقوت أهل البلد الغالب سواء ذُكر في الأحاديث أم لا
  • المالكية: يُجيزون إخراج كل قوت مُقتات عادةً وإن لم يرد بعينه في الحديث
  • الحنفية: يرون جواز إخراج قيمة الصاع نقداً مما أتاح مرونةً كبيرة في التطبيق

في المغرب القوت الغالب هو القمح والشعير ويُضاف إليهما الأرز والدقيق. وما يُقرره العلماء المغاربة هو جواز إخراج الأصناف المعتادة في الغذاء المغربي.

مقدار زكاة الفطر بالدراهم المغربية 2026

القيمة النقدية لزكاة الفطر تتغير من سنة إلى أخرى تبعاً لأسعار المواد الغذائية. وقد اعتادت المجالس العلمية المغربية المجلس العلمي الأعلى والمجالس العلمية المحلية إصدار بيان رسمي في بداية كل رمضان يُحدد مقدار زكاة الفطر بالدراهم المغربية استناداً إلى أسعار السوق الراهنة.

استناداً إلى المعطيات الاقتصادية وأسعار القوت في المغرب يُقدّر مقدار زكاة الفطر لعام 2026 بما يتراوح بين عشرين وثلاثين درهماً للشخص الواحد عند احتساب قيمة ثلاثة كيلوغرامات من القمح أو الشعير. غير أن البيان الرسمي للمجلس العلمي الأعلى بالمغرب يبقى المرجع الأدق والأكثر اعتماداً لمعرفة القيمة الرسمية المحددة لعام 2026. يُنصَح بمتابعة البيانات الرسمية للمجلس العلمي عند بداية رمضان للاطلاع على الرقم الدقيق.

رابعاً: وقت إخراج زكاة الفطر — متى تجب ومتى تُؤدَّى؟

لوقت زكاة الفطر ثلاثة أقسام متمايزة يُفرّق بينها العلماء تفريقاً دقيقاً وهو ما يُجيب عن سؤال: هل أتأخر في إخراجها؟ ومتى يبدأ وقتها؟

وقت الوجوب

تجب زكاة الفطر بغروب شمس آخر يوم من رمضان أي بدخول ليلة العيد. هذا هو الرأي الراجح عند جمهور العلماء. وذهب الحنفية إلى أنها تجب بطلوع فجر يوم العيد. والخلاف له أثر في بعض المسائل الفرعية كمن ولد قبل الغروب أو بعده.

وقت الأداء الأفضل

أفضل وقت لأداء زكاة الفطر هو يوم العيد قبل صلاة العيد. وهذا ما دلّ عليه حديث ابن عمر رضي الله عنهما: "وأمر بها أن تُؤدَّى قبل خروج الناس إلى الصلاة". فمن أدّاها بعد صلاة العيد فقد فاته الوقت المستحب وإن أجزأت عند بعض العلماء مع الإثم عند المتأخرين.

وقت الجواز التقديمي

يجوز تقديم إخراج زكاة الفطر قبل يوم العيد. والاختلاف هنا في مدى التقديم الجائز:

  • الشافعية: يُجيزون تقديمها من أول رمضان
  • المالكية: يُجيزون تقديمها يوماً أو يومين قبل العيد
  • الحنابلة: يُجيزون تقديمها يومين قبل العيد
  • الحنفية: يُجيزون تقديمها حتى من بداية السنة

والمعمول به في الفتوى المعاصرة في المغرب جواز تقديم الإخراج من بداية رمضان للتيسير على الناس وتمكين الجمعيات الخيرية والمؤسسات الزكوية من جمعها وتوزيعها بشكل منظّم قبل العيد.

حكم التأخير

من أخّر زكاة الفطر عن يوم العيد بلا عذر فقد أثم لأنه أخّر الواجب عن وقته ووجب عليه القضاء فوراً فتصبح دَيناً في ذمته لا تسقط عنه حتى يُخرجها. وقد نصّ ابن عباس رضي الله عنهما على ذلك بقوله: "من أدّاها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ومن أدّاها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات".

خامساً: مستحقو زكاة الفطر — من يستحقها ولمن تُعطى؟

من أدق مسائل زكاة الفطر تحديد من يستحقها وهل هي كزكاة المال في مصارفها الثمانية أم لها مستحقون محددون؟

رأي الجمهور في مستحقي زكاة الفطر

ذهب جمهور العلماء من الشافعية والحنابلة والمالكية إلى أن زكاة الفطر تُصرَف في المصارف الثمانية المذكورة في قوله تعالى: "إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها..." الآية الكريمة. وعلى هذا الرأي يجوز صرف زكاة الفطر في أي من هذه المصارف.

رأي المحققين في تخصيص الفقراء

غير أن المحققين من العلماء وهو ما ذهب إليه ابن القيم وابن تيمية رحمهما الله وكثير من المعاصرين أن الأولى بل المقصود الأصلي من زكاة الفطر هو الفقراء والمساكين تحديداً لأن الحديث النبوي صرّح بذلك: "وطُعمةً للمساكين". ولذلك يرى هؤلاء أنه ينبغي تركيز زكاة الفطر على الفقراء والمساكين دون التوسع في بقية المصارف.

شروط مستحق زكاة الفطر

  • أن يكون مسلماً فلا تُعطى لكافر عند الجمهور وإن جاز عند بعض العلماء إعطاؤها للمحتاج من غير المسلمين
  • أن يكون محتاجاً فقيراً أو مسكيناً
  • أن لا يكون ممن تجب نفقتهم على المزكّي فلا تُعطى للأب والأم والزوجة والأبناء الصغار

التوزيع المحلي أفضل

يُستحب أن تُوزَّع زكاة الفطر في البلد الذي يقيم فيه مخرجها وعلى فقراء مجتمعه المحلي. وقد ذهب بعض العلماء إلى كراهة نقلها إلى بلد آخر إلا لعذر أو لعدم وجود فقراء في البلد الأصلي وهو أمر نادر الحدوث.

سادساً: إخراج زكاة الفطر نقداً — الجدل الفقهي المعاصر

من أكثر المسائل المثيرة للجدل في الفقه المعاصر مسألة إخراج زكاة الفطر نقوداً بدلاً من الطعام وهي مسألة لها أثر عملي كبير في حياة المسلمين المعاصرين.

رأي المانعين للإخراج نقداً

ذهب الشافعية والحنابلة والمالكية في المشهور عندهم إلى عدم جواز إخراج زكاة الفطر نقداً مستدلّين بأن النبي صلى الله عليه وسلم فرضها صاعاً من طعام ونصّ على أصناف بعينها فلا يجوز العدول عنها. ويرون أن الأصل في العبادات التوقيف والالتزام بما ورد.

رأي المجيزين للإخراج نقداً

ذهب الحنفية إلى جواز إخراج قيمة الصاع نقداً معلّلين بأن المقصود هو إغناء الفقير وإيصال المنفعة إليه وهذا يتحقق بالنقد بل ربما أكمل لأن الفقير قد يكون أحوج إلى النقد من الطعام. وقد انتصر لهذا الرأي في العصر الحديث عدد كبير من العلماء من بينهم الشيخ يوسف القرضاوي رحمه الله الذي أجاز إخراج القيمة نقداً خاصةً في حال كون ذلك أنفع للفقير.

الموقف المعتمَد في المغرب

المجلس العلمي الأعلى بالمغرب يُجيز إخراج زكاة الفطر نقداً بقيمة الصاع من القوت الغالب. وهو ما يُيسّر على المسلمين المغاربة أداء هذه الفريضة خاصةً في المدن حيث تكون الجمعيات الخيرية والصناديق الزكوية أقدر على توزيع النقد بشكل منظّم وعادل على المستحقين. والفتوى في المغرب تسير على هذا الأساس مع الإشارة إلى أن إخراجها طعاماً أحوط وأبرأ للذمة عند من يُريد الاحتياط.

سابعاً: أحكام فقهية مختارة في زكاة الفطر

ثمة مسائل فقهية تفصيلية يكثر السؤال عنها في زكاة الفطر تستحق الإيضاح.

زكاة الفطر عن الجنين

لا تجب زكاة الفطر عن الجنين في بطن أمه عند الجمهور لأنه لم يصل إلى حد التكليف ولم يرد دليل صريح بوجوبها عنه. غير أنه يُستحب إخراجها عنه لما رُوي عن عثمان رضي الله عنه أنه كان يُخرجها عن الصغير والكبير حتى الجنين. والإخراج عنه من باب التوسعة والفضل لا الوجوب.

زكاة الفطر عن الغني الذي لا مال نقدي عنده

من كان غنياً بالعقار أو بالممتلكات لكن لا مال نقدي بيده يوم العيد فهل تجب عليه زكاة الفطر؟ الجواب أن العبرة بوجود ما يزيد عن القوت وإن كان من غير النقود. فإن وجد ما يُباع أو ما يُرهَن وكان ذلك ميسوراً وجبت عليه. وإن كان في حرج فعليه أن يُخرجها بما تيسّر حتى لا يُفوّت هذه الفريضة.

الزوج المعسر

إذا كان الزوج معسراً لا يجد ما يُزكّي عنه وعن زوجته فلا يجب عليه الإخراج ويسقط عنه لأن العسر شرط مُسقِط للوجوب. وفي هذه الحالة إن كانت الزوجة ميسورة فيُستحب بل يجب عليها أن تُخرج عن نفسها استقلالاً.

من نسي زكاة الفطر حتى انتهى العيد

من نسي إخراج زكاة الفطر أو غفل عنها حتى انقضى يوم العيد وجب عليه قضاؤها فوراً لأنها فريضة واجبة في ذمته. ولا يسقطها مرور الوقت وتبقى ديناً عليه حتى يُخرجها.

دفعها للجمعيات الخيرية المنظّمة

يجوز دفع زكاة الفطر للجمعيات الخيرية الموثوقة والمؤسسات الزكوية المعتمَدة التي تتولى جمعها وتوزيعها على مستحقيها. بل هذا قد يكون أنفع لأن هذه الجمعيات تملك قدرةً أكبر على الوصول إلى الفقراء الحقيقيين وتوزيع الزكاة بشكل عادل ومنظّم. ويُشترط للجواز أن تكون الجمعية موثوقة وأن تلتزم بصرف الزكاة في مصارفها الشرعية.

ثامناً: الفرق بين زكاة الفطر وزكاة المال وصدقة التطوع

يكثر الخلط أحياناً بين هذه المفاهيم الثلاثة وهو خلط ينبغي رفعه لأهميته في الفهم والتطبيق.

زكاة الفطر

واجبة على كل مسلم مستوفٍ لشروطها، مقدارها صاع، سببها الفطر من رمضان، وقتها محدد في نهاية رمضان وبداية العيد، تجب على الشخص عن نفسه ومن يعول.

زكاة المال

واجبة على من بلغ ماله النصاب وحال عليه الحول، مقدارها ربع العشر في الأموال الزكوية، سببها بلوغ النصاب ومرور الحول، وقتها عند تمام الحول على النصاب، مصارفها الثمانية المنصوص عليها في القرآن الكريم.

صدقة التطوع

مستحبة لا واجبة، لا حد لها في المقدار والوقت والمصرف، تُعطى في أي وقت من السنة، ثوابها عظيم ودرجاتها متعددة بحسب الإخلاص والحال والمصرف.

الأسئلة الشائعة حول زكاة الفطر 2026 (FAQ)

كم مقدار زكاة الفطر 2026 بالدراهم المغربية؟

مقدار زكاة الفطر بالدراهم المغربية يتغير كل سنة تبعاً لأسعار القوت. الاعتماد الرسمي يرجع إلى بيان المجلس العلمي الأعلى بالمغرب الذي يُصدر في مطلع رمضان ويحدد القيمة المعتمَدة. تقديرياً وفق أسعار 2026 يتراوح المقدار بين عشرين وثلاثين درهماً للشخص الواحد من قيمة ثلاثة كيلوغرامات من القمح أو ما يُعادله. يُنصَح بمتابعة البيان الرسمي للمجلس العلمي للتأكد من الرقم الدقيق.

متى يبدأ وقت إخراج زكاة الفطر؟

يبدأ وقت الوجوب بغروب شمس آخر يوم من رمضان أي بدخول ليلة العيد. ويجوز تقديمها من أول رمضان عند بعض العلماء ومن يومين إلى ثلاثة قبل العيد عند أكثرهم. والوقت الأفضل للأداء هو يوم العيد قبل صلاة العيد. ويُكره تأخيرها عن صلاة العيد وتحرم مع الإثم إن أُخّرت إلى ما بعد يوم العيد بلا عذر.

هل يجوز إخراج زكاة الفطر نقوداً؟

يجوز إخراجها نقداً بقيمة الصاع من القوت الغالب وفق فتوى الحنفية وعدد من المعاصرين وهو ما أفتى به المجلس العلمي الأعلى بالمغرب. ومن أراد الاحتياط الأكمل والأبرأ للذمة فليُخرجها طعاماً مباشرةً. وكلا الأمرين صحيح بإذن الله.

من هم مستحقو زكاة الفطر؟

مستحقو زكاة الفطر هم الفقراء والمساكين أولاً لأن الحديث النبوي صرّح بذلك. ويرى الجمهور أنها تُصرَف في المصارف الثمانية لزكاة المال. والأولى بها الفقراء المسلمون المحتاجون في البلد الذي يقطنه المزكّي.

هل تجب زكاة الفطر على الفقير؟

لا تجب على من لا يجد فضلاً عن قوته وقوت عياله يوم العيد وليلته. فمن كان في هذا الوضع فهو من مستحقي زكاة الفطر لا من مخرجيها. ولكن إن وجد ما يُخرجه فالأفضل إخراجها لأن في ذلك تزكيةً لنفسه وتشاركاً في شعيرة جماعية.

هل تجب زكاة الفطر عن الأطفال؟

نعم تجب عن الأطفال الصغار على وليّهم الأب أو من يعولهم. وهذا ما نصّ عليه الحديث النبوي الصريح: "على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين". والأطفال غير المكلّفين يُزكّي عنهم آباؤهم وأولياؤهم.

ما الفرق بين زكاة الفطر وكفارة الإفطار العمد؟

زكاة الفطر شعيرة واجبة على كل مسلم بمناسبة إتمام رمضان وهي طهارة وتكافل اجتماعي. أما كفارة الإفطار العمد في رمضان فهي عقوبة شرعية على من أفطر عمداً بجماع في نهار رمضان وتكون بعتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً. الأمران متمايزان تمام التمايز ولا علاقة بينهما.

خاتمة: زكاة الفطر عبادة تُجمع الأمة وتُطهّر الصائم

زكاة الفطر في بساطتها وصغر مقدارها تحمل معنىً عميقاً يُلخّص روح الإسلام في التوازن بين العبادة الفردية والمسؤولية الجماعية. حين تُخرج صاعاً من طعام أو قيمته عن نفسك وعمّن تعول فأنت لا تُجري مجرد معاملة مادية بل تُشارك في منظومة روحية اجتماعية ضخمة تُسهم في إدخال الفرح على قلوب الفقراء في يوم يجب أن يكون فرحاً للجميع، وتُطهّر صيامك مما قد علق به من نقص، وتُعبّر عن انتمائك لأمة تتكافل في سرائها وضرائها.

وكم هو جميل أن تُخرج زكاة الفطر في وقتها ولمستحقيها وبمقدارها الصحيح وأن تكون ممن يؤدّون هذه الشعيرة بعلم ووعي لا بعادة اعتادها الناس. فاحرص على أدائها في وقتها قبل صلاة العيد أو في أيام رمضان الأخيرة وابحث عن الفقراء والمستحقين في محيطك أو ادفعها لجمعية خيرية موثوقة تُوصّلها لأهلها. واعلم أن درهماً أو درهمين أو ثلاثة تُخرجها عن كل فرد من عائلتك في وقتها قد تكون أجراً عند الله أعظم من صيام كامل لم تُتمّه بهذه الزكاة.

تقبّل الله منا ومنكم صالح الأعمال وجعلنا من الذين يستمعون القول فيتّبعون أحسنه. عيد مبارك سعيد وزكاة مقبولة.